تقرير للمفوضية الأوروبية يكشف نجاح آلية “شور” في تخفيف العواقب السلبية لوباء كورونا

أظهر تقرير حديث نشرته المفوضية الأوروبية أن برنامج “شور” – SURE- الأوروبي نجح في التخفيف من الأثرين الاجتماعي والاقتصادي الشديدين الناتجين عن أزمة وباء كورونا، إذ ساعد البرنامج في تقويض ارتفاع معدلات البطالة داخل الدول الأعضاء المستفيدة خلال الأزمة لأقل بكثير مما كانت عليه في الأزمة المالية العالمية، برغم أنها شهدت انخفاضًا أكبر في الناتج المحلي الإجمالي خلال الأزمة الراهنة.

ونشرت المفوضية، في بيان اليوم الاثنين، أول تقييم أولي لتأثير برنامج “شور” الأوروبي، إذ أظهر التقرير أن الآلية دعمت ما بين 25 و30 مليون شخص في عام 2020، وهو ما يمثل حوالي ربع إجمالي عدد الأشخاص العاملين في الدول الأعضاء المستفيدة، البالغ عددها 18 دولة. كما كشف أن هناك ما بين 1.5 و2.5 مليون شركة متضررة من وباء كورونا قد استفادت من آلية “شور”؛ مما سمح لها بالاحتفاظ بالعاملين.

وفي هذا السياق، قال فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية، “لقد أثبتت مبادرة شور قيمتها من خلال إبقاء الأشخاص في الوظائف والحفاظ على أوضاع الشركات خلال الأزمة. وتم تصميمها لتكون واحدة من ثلاث شبكات أمان لمعالجة العواقب قصيرة المدى للأزمة، وقد نجحت في دعم عشرات الملايين من الأشخاص والشركات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، مما يوفر الحماية من مخاطر البطالة”.

من جانبه، قال يوهانس هان، المفوض الأوروبي للميزانية والإدارة: “للمرة الأولى في التاريخ، أصدرت المفوضية روابط اجتماعية في الأسواق لجمع الأموال التي ساهمت في إبقاء الناس في وظائفهم خلال الأزمة. كما يوضح التقرير الخاص بآلية (شور)، فإن الأثر الإيجابي على الشركات وموظفيها ملموس وواضح”.

أما باولو جينتيلوني، المفوض الأوروبي للاقتصاد، فقد أكد على أن برنامج شور كان له دور حاسم في حماية العمال وأصحاب الأعمال الحرة من أسوأ آثار الصدمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء قائلا “يشير تقرير اليوم إلى أن ما يصل إلى 30 مليون شخص ونحو 2.5 مليون شركة في 18 دولة من دول الاتحاد الأوروبي قد استفادوا من هذا المخطط الأوروبي الرائد.

ووفرت الدول الأعضاء ما يقدر بنحو 5.8 مليار يورو عن طريق اقتراض هذه الأموال من الاتحاد الأوروبي بدلاً من الأسواق. وفي الوقت الذي نتطلع فيه إلى بدء تنفيذ مرفق التعافي والمرونة، تقدم شور مثالاً مشجعًا لما يمكن أن يقدمه التضامن الأوروبي لمواطنينا”.

وكانت الدول الأعضاء قد وفرت ما يقدر بنحو 5.8 مليار يورو في مدفوعات الفائدة باستخدام آلية شور، مقارنة بما إذا كانت قد اقترضت ديونًا سيادية بنفسها، وذلك بفضل التصنيف الائتماني المرتفع للاتحاد الأوروبي.

وتُظهِر التعليقات الواردة من المستفيدين أن دعم شور أسهم بدور مهم في إنشاء خطط العمل قصيرة المدى، وفي زيادة تغطيتها وحجمها.

ووفقا للتقرير، يعد برنامج شور عنصرًا حاسمًا في استراتيجية الاتحاد الأوروبي الشاملة لحماية المواطنين والتخفيف من العواقب الاجتماعية والاقتصادية السلبية الشديدة لوباء كورونا؛ إذ يوفر الدعم المالي في شكل قروض تُمنح بشروط مواتية من الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء لتمويل خطط العمل الوطنية قصيرة المدى، وغيرها من التدابير المماثلة للحفاظ على التوظيف ودعم الدخل، ولا سيما للعاملين لحسابهم الخاص.

واقترحت المفوضية حتى الآن ما مجموعه 90.6 مليار يورو كدعم مالي لـ 19 دولة عضو، ولا يزال بإمكان آلية شور توفير أكثر من 9 مليارات يورو من المساعدات المالية المتاحة إذ لا يزال بإمكان الدول الأعضاء تقديم طلبات للحصول على الدعم، وأبدت المفوضية استعدادها لتقييم طلبات زيادة الأرصدة الإضافية من الدول الأعضاء استجابة لعودة ظهور إصابات كورونا والقيود الجديدة.

يشار إلى أن المفوضية الأوروبية قد اقترحت آلية شور في 2 أبريل 2020، وتبلغ قيمتها 100 مليار يورو ضمن استجابة الاتحاد الأوروبي الأولية لوباء كورونا لحماية الوظائف والدخول المتأثرة بالأزمة، ووافق عليها المجلس الأوروبي في 19 مايو 2020 بوصفها نموذجا قويا للتضامن الأوروبي، وأصبحت متاحة بعد توقيع جميع الدول الأعضاء اتفاقيات الضمان في 22 سبتمبر 2020. وتمت أول عملية صرف بعد خمسة أسابيع من إطلاق الآلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى