خطر الفنتانيل القاتل: كيف تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى سوق للموت؟

في السنوات الأخيرة، أصبح الفنتانيل شبحًا يهدد حياة الشباب، محولًا وسائل التواصل الاجتماعي إلى واجهة لترويج حبوب الموت المزيفة. ورغم الانخفاض الطفيف في تعاطي المخدرات بشكل عام، إلا أن جرعات الفنتانيل الزائدة لا تزال سببًا رئيسيًا في وفيات القاصرين. فكيف تحولت هذه المنصات إلى سوق لتوزيع السموم؟
وسائل التواصل.. منصة جديدة لتجارة الموت
تكمن خطورة الوضع في سهولة الوصول إلى الأدوية المغشوشة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُباع المخدرات ببضع نقرات فقط. يُشير الخبراء ومسؤولو إنفاذ القانون والمدافعون عن حقوق الطفل، بأصابع الاتهام إلى شركات مثل سناب وتيك توك وتيليجرام وميتا (مالكة فيسبوك وإنستجرام)، متهمين إياها بالتقصير في حماية الأطفال من هذا الخطر الداهم.
تُقدر الإحصائيات أن 80% من وفيات التسمم بالفنتانيل بين المراهقين والشباب مرتبطة بالتواصل عبر منصات التواصل. وفي تقرير صادر عام 2023، وصف المدعي العام لولاية كولورادو توافر الفنتانيل وغيره من المواد غير المشروعة عبر الإنترنت بأنه «مذهل».
لم يعد المراهقون بحاجة للبحث عن تجار المخدرات في الشوارع، فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح بإمكانهم التواصل معهم بسهولة عبر هواتفهم الذكية، تمامًا كطلب الطعام أو سيارة أجرة.
جرعات زائدة عرضية.. أرقام مُقلقة
شهدت الولايات المتحدة انخفاضًا طفيفًا في حالات الجرعات الزائدة العرضية منذ عام 2021، ويعزو الخبراء ذلك إلى زيادة التوعية بمخاطر المخدرات. ومع ذلك، لا تزال الأرقام مُقلقة، حيث سُجلت آلاف الوفيات بين الشباب بسبب الجرعات الزائدة في السنوات الأخيرة.
مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، تراجع استخدام الإنترنت المظلم لشراء المخدرات. وبات التجار يستغلون هذه المنصات وخدمات الدفع والشحن المشروعة لتوسيع نطاق عملياتهم.
جهود المكافحة.. خطوات متعثرة
تؤكد منصات التواصل الاجتماعي أنها تعمل على معالجة هذه المشكلة، لكن جهودها تبدو متعثرة حتى الآن. ورغم نجاح بعض العمليات الأمنية في القبض على تجار المخدرات ومصادرة كميات كبيرة من الفنتانيل، إلا أن التحدي لا يزال قائمًا.
في ظل هذا الواقع المُرعب، يبقى السؤال: هل ستنجح وسائل التواصل الاجتماعي في تطهير منصاتها من تجار الموت، أم ستظل مرتعًا لترويج السموم الفتاكة؟





