الأخبار

البابا فرنسيس ومصر.. رحيل حامل رسالة السلام والتآخي

كتب: أحمد المصري

رحل البابا فرنسيس، تاركًا خلفه إرثًا زاخرًا بالسلام والتسامح والحوار بين الأديان. شهدت السنوات الماضية علاقة مميزة جمعته بمصر، قيادةً وشعبًا، تركت بصماتها الواضحة على مسيرة التعاون بين الفاتيكان والقاهرة.

علاقة تاريخية مع القيادة السياسية

لم تكن علاقة البابا فرنسيس بمصر مجرد مراسم بروتوكولية، بل امتدت لتشمل لقاءات مثمرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بدأت عام 2014 بزيارة تاريخية للفاتيكان، تلتها زيارة البابا للقاهرة عام 2017، حيث أكد الرئيس السيسي على المواطنة الكاملة للمصريين المسيحيين كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، فيما أشاد البابا فرنسيس بدور مصر المحوري في المنطقة، وجهودها الدؤوبة لتحقيق السلام، واصفًا إياها بـ“أرض اللقاء”.

جسور التواصل مع الأزهر الشريف

شكلت العلاقة بين البابا فرنسيس والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، علامة فارقة في تاريخ الحوار الإسلامي-المسيحي. تكللت هذه العلاقة بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية عام 2019، التي رسمت خارطة طريق للتعايش السلمي ونبذ العنف والتطرف، مؤكدةً على القيم الإنسانية المشتركة بين جميع الأديان. وشهدت الزيارات المتبادلة بينهما نقاشات معمقة حول قضايا الحوار بين الأديان، ومواجهة التحديات العالمية.

علاقات دافئة مع الكنيسة القبطية

امتدت جسور التواصل لتشمل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث جمعت البابا فرنسيس علاقة أخوية مع البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. بدأ التواصل بلقاء تاريخي عام 2013، تجدد خلال زيارة البابا فرنسيس لمصر، حيث زارا الكنيسة البطرسية في مشهد تاريخي يعكس روح التآخي بين الكنيستين.

رحيل أيقونة السلام

برحيل البابا فرنسيس، يفقد العالم قائدًا روحيًا دافع عن السلام والتسامح والحوار، وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ العلاقات الدولية والدينية. ستبقى ذكراه حاضرةً كمصدر إلهام للعمل من أجل بناء عالم أفضل يسوده الوئام والمحبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى