مناقشة مثيرة لرسالة ماجستير حول مشكلة الوجود في الفلسفتين الأبيقورية والرواقية بجامعة كفر الشيخ

شهدت أروقة كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ مناقشة علمية مُعمّقة لرسالة ماجستير للباحثة مريم عبد العزيز جبر عبد الله القرموط، المعيدة بقسم الفلسفة. جاءت الرسالة بعنوانٍ دالٍّ على أهميتها: “مشكلة الوجود في الفلسفتين الأبيقورية والرواقية ومصادرها القديمة: دراسة تحليلية نقدية مقارنة”. وقد غاصت الرسالة في واحدة من أعقد القضايا الفلسفية المتعلقة بـالوجود الإنساني في الفكر اليوناني القديم.
لجنة الإشراف والمناقشة
أشرف على الرسالة كل من الدكتور محمود أيوب الشناوي، أستاذ الفلسفة اليونانية المساعد بكلية الآداب – جامعة كفر الشيخ، والدكتور حربي عباس عطيتو، أستاذ الفلسفة القديمة والعصور الوسطى بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية. أما لجنة الحكم والمناقشة فتألفت من الدكتور حمزة السروي، أستاذ الفلسفة اليونانية بكلية الآداب – جامعة قناة السويس، والدكتورة إلهام المتعز بالله أبو الخير، أستاذ الفلسفة اليونانية المساعد بكلية الآداب – جامعة بنها.
هيكل الرسالة ونتائجها
انقسمت الرسالة إلى أربعة فصول رئيسية، تناولت فيها الباحثة مشكلة الوجود في الفلسفة الأبيقورية وتصورات النفس عندهم، ثم انتقلت إلى الفلسفة الرواقية ورؤيتها للوجود والنفس. اعتمدت الباحثة على منهجية علمية دقيقة، تقوم على تحليل النصوص الأصلية للفلاسفة ومقارنتها بالقراءات النقدية الحديثة، مما أسهم في تقديم رؤية شاملة ومتكاملة.
توصلت الدراسة إلى نتائج هامة، أبرزها الكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بين الفلسفتين في تناول قضية الوجود. بينما اعتمد الأبيقوريون على مبدأ الانحراف الذري (Clinamen) لتفسير حركة الذرات وتبرير الحرية الإنسانية، ركز الرواقيون على بناء نسق فلسفي قائم على العقل الكلي والقدرية.
كما أوضحت الدراسة أن مفهوم النفس كان محوريًا في كلا المدرستين. رأى الأبيقوريون النفس كيانًا ماديًا فانٍ، بينما اعتبرها الرواقيون جزءًا من العقل الكوني والنظام الشامل للوجود. هذا التباين يُظهر اختلافًا جوهريًا في فهم طبيعة الإنسان وعلاقته بالكون.
أهمية الدراسة
أكدت الباحثة على أهمية دراسة الفلسفتين الأبيقورية والرواقية لفهم تطور الفكر الفلسفي في العالم القديم، وتأثيرهما على الرؤى الفلسفية اللاحقة. وأشادت لجنة المناقشة بالجهد العلمي المبذول، معتبرةً الرسالة إضافة نوعية للدراسات الأكاديمية في مجال الفلسفة اليونانية، وفاتحةً آفاقًا جديدة للبحث في قضايا الوجود والنفس والفكر القديم.





