قفزة غير مسبوقة: تجنيس السوريين يتصدر المشهد في ألمانيا خلال 2024

شهد عام 2024 ارتفاعًا لافتًا في عدد المجنسين الجدد على الأراضي الألمانية، حيث كشفت بيانات مكتب الإحصاءات الاتحادي الألماني عن منح الجنسية لنحو 291,955 فردًا، مسجلةً بذلك زيادة بنسبة 46% مقارنة بعام 2023. وتصدر السوريون قائمة المجنسين الجدد، ليطرح ذلك تساؤلات حول دوافع هذه القفزة وأبعادها.
تعديلات قانون الجنسية الألمانية وتأثيرها على أعداد المجنسين
يعزو المكتب الاتحادي هذه الزيادة الملحوظة إلى التعديلات التي طرأت على قانون الجنسية الألمانية في يونيو 2024. فقد خفضت هذه التعديلات شرط الإقامة للتجنيس من ثماني سنوات إلى خمس، بل إلى ثلاث سنوات في بعض الحالات الاستثنائية. وهذا ما فتح الباب أمام العديد من السوريين الذين وصلوا كلاجئين عامي 2015 و 2016، إبان فتح المستشارة السابقة أنجيلا ميركل حدود البلاد أمام مئات الآلاف من الفارين من ويلات الحرب في الشرق الأوسط، للحصول على الجنسية الألمانية.
السوريون على رأس قائمة المجنسين
شكل السوريون الشريحة الأكبر من المجنسين الجدد، حيث بلغ عددهم 83,150 شخصًا، أي ما يعادل 28% من إجمالي حالات التجنيس، بزيادة قدرها 10.1%. وجاء الأتراك في المرتبة الثانية، يليهم العراقيون، ثم الروس، فالأفغان، بنسب متفاوتة.
زيادة ملحوظة في تجنيس الروس والأتراك
وشهدت أعداد المجنسين الروس زيادةً قياسيةً، حيث قفز عددهم من 1,995 عام 2023 إلى 12,980 عام 2024. كما تضاعف عدد الأتراك الحاصلين على الجنسية الألمانية ليصل إلى 22,525. ويعود ذلك جزئيًا إلى سماح القانون الجديد بالاحتفاظ بالجنسية الأصلية، ما شجع عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك، الذين قدموا للعمل في ألمانيا خلال الستينيات والسبعينيات، على التقدم بطلبات التجنيس.
مخاوف من تراجع الحكومة عن بعض التعديلات
في ظل هذه التطورات، تدرس الحكومة الألمانية الجديدة إمكانية التراجع عن بعض التعديلات التي أدخلت على قانون الجنسية. ويطالب المحافظون بإعادة فرض فترة انتظار لا تقل عن خمس سنوات للحصول على الجنسية، معتبرين أن الجنسية يجب أن تكون تتويجًا لعملية اندماج ناجحة، وليس مجرد بوابة دخول. كما يخشون من أن يؤدي تسهيل شروط التجنيس إلى زيادة معدلات الهجرة وتأجيج السخط الشعبي.





