سيناء حرة: ملحمة التحرير من الاحتلال إلى التنمية

في سجل تاريخنا الوطني، تُسطّر صفحاتٌ مشرقة بمدادٍ من البطولات والانتصارات، صفحاتٌ لا تُمحى من ذاكرة الأجيال. ومن بين هذه الانتصارات الخالدة، يبقى يوم 25 أبريل، ذكرى تحرير سيناء، علامةً فارقةً في تاريخ مصر الحديث، وشاهداً على عظمة الجيش المصري وبسالة الشعب.
وها نحن نستقبل الذكرى الثالثة والأربعين على انتصارات حرب أكتوبر المجيدة، التي استعادت فيها قواتنا المسلحة أرض الفيروز. حربٌ سطّرت واحدةً من أعظم الملاحم العسكرية في التاريخ، لتكلل بعودة سيناء كاملةً إلى أحضان الوطن عام 1982، بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي. ملحمةٌ بطوليةٌ جسّدها أبطال الجيش المصري بعبورهم قناة السويس، وتدميرهم خط بارليف الحصين، وإلحاقهم خسائر فادحة بالعدو.
كيف تم تحرير سيناء؟
بدأت قصة تحرير سيناء بمرارة احتلالها عام 1967، لكن شعب مصر العظيم لم يستسلم لليأس، بل تمسّك بحقه، وظل يناضل بكل عزيمةٍ وإصرار لاستعادة أرضه. وفي السادس من أكتوبر عام 1973، اندلعت حرب أكتوبر المجيدة، التي شهدت عبور الجيش المصري لقناة السويس، محققاً انتصاراً عسكرياً تاريخياً. فتح هذا الانتصار الطريق أمام مفاوضات السلام، التي تُوّجت بتوقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1978، والتي نصّت على انسحاب إسرائيل من سيناء على مراحل، حتى اكتمل التحرير في 25 أبريل 1982، حين غادر آخر جندي إسرائيلي أرض الفيروز، حاملاً على جبينه هزيمةً نكراء.
طابا: أيقونة سيناء
ولم تكتمل فرحة تحرير سيناء بسبب تعنّت إسرائيل، ورفضها الانسحاب من طابا، بحجة أنها لا تقع ضمن الأراضي المصرية. وفي مارس 1982، أعلن الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن وجود خلافٍ جوهري حول بعض النقاط الحدودية، وبالأخص العلامة 91. ولجأت مصر إلى التحكيم الدولي، الذي أنصفها بحكمه التاريخي في 27 سبتمبر 1988، مؤكداً أحقيتها في طابا، بعد إثبات 10 علامات حدودية لصالح مصر من أصل 14 علامة.
وجاء قرار التحكيم الدولي تتويجاً للانتصار العسكري، وبرهاناً على تصميم مصر على استعادة كامل ترابها الوطني. وامتد عمل هيئة الدفاع المصرية حتى بعد صدور الحكم، لعقد اجتماعاتٍ مكثفة لتنفيذ الحكم وتسليم طابا بمنشآتها إلى مصر. وفي 15 مارس 1989، تم تسليم طابا رسمياً، ليرفرف عليها العلم المصري خفاقاً في 19 مارس من نفس العام.
مراحل تحرير سيناء
- المرحلة الأولى: تحرير 8.000 كيلومتر مربع، بما في ذلك حقول البترول ومنطقة المضائق الاستراتيجية.
- المرحلة الثانية: تحرير 32.000 كيلومتر مربع.
- المرحلة الثالثة: انسحاب إسرائيل من جميع أراضي سيناء (باستثناء طابا) في 25 أبريل 1982.
- المرحلة الرابعة: استعادة طابا بالكامل عام 1989.
المشير الجمسي: مهندس النصر
يُعتبر المشير محمد عبد الغني الجمسي، أحد أبرز قادة حرب أكتوبر، والذي وُصف بـ «الجنرال النحيف المخيف» من قِبل رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير. تولى رئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة خلال الحرب، ولعب دوراً محورياً في تحقيق النصر. وقد كان له موقفٌ حاسمٌ في رفض التنازل عن أي شبرٍ من الأرض المصرية، مؤكداً أن ذلك سيُشعل نار الحرب القادمة. ورحل الجمسي عام 2003، تاركاً بصمةً لا تُمحى في تاريخ مصر العسكري.
سيناء من التحرير إلى التنمية
تحمل ذكرى تحرير سيناء رمزيةً خاصة، فهي ليست مجرد ذكرى انتصارٍ عسكري، بل هي انطلاقةٌ لمسيرة البناء والتنمية والتعمير. وتولي الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، اهتماماً كبيراً بتنمية سيناء، من خلال خطةٍ قوميةٍ شاملة، تشمل مشروعاتٍ ضخمة في البنية التحتية، والطاقة، والسياحة، والإسكان، بهدف تحقيق تنميةٍ شاملةٍ ومستدامة في أرض الفيروز.





