الأخبار

مجلس الشيوخ يُقر تعديلات قانون التحكيم.. نقلة نوعية لدعم الاستثمار في مصر

في خطوة هامة لدعم بيئة الاستثمار في مصر، وافق مجلس الشيوخ على تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن تعديلات قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية. ورفع المستشار بهاء الدين أبو شقة، وكيل المجلس، الجلسة العامة بعد إحالة التقرير إلى رئيس الجمهورية، دون تحديد موعد الجلسة المقبلة.

تعديلات جوهرية لتعزيز التحكيم

أكد الدكتور هاني سري الدين، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار، أن الدراسة تستهدف قياس الأثر التشريعي لتعديلات قانون التحكيم، وتسريع إجراءات تنفيذ أحكام التحكيم، ووضع حد للتباين القضائي في تفسير نصوصه، بما يعزز بيئة الاستثمار، ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

معيار واضح للتحكيم الدولي

تشمل التعديلات المقترحة المادة (3) من القانون، لتحديد معيار واضح لاعتبار التحكيم «دوليًا»، ويكفي توافر أحد الشروط الأربعة الواردة في المادة، دون اشتراط ارتباط النزاع بالتجارة الدولية. وتتضمن هذه الشروط اختلاف مراكز أعمال الأطراف، أو اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة (مثل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم)، أو ارتباط النزاع بأكثر من دولة.

اختصاص محكمة استئناف القاهرة بتنفيذ أحكام التحكيم

وطالبت اللجنة بتعديل المادة 9، بحصر اختصاص تنفيذ أحكام التحكيم (الدولي والداخلي) لدى محكمة استئناف القاهرة فقط، لإنهاء التنازع بين المحاكم، وتوحيد التفسيرات القضائية.

تقليص مدة رفع دعوى بطلان حكم التحكيم

كما تضمنت التعديلات المادة 54، بتقليص مدة رفع دعوى بطلان حكم التحكيم من 90 إلى 30 يومًا، ونقل الاختصاص بنظر دعاوى البطلان إلى محكمة النقض، بدلًا من المحاكم الابتدائية، لضمان سرعة الفصل في النزاعات.

تنظيم الطعن ضد أوامر التنفيذ

وتعديل المادة 58 لتنظيم إجراءات الطعن ضد أوامر تنفيذ أحكام التحكيم، استجابة لحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية النص السابق.

تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال

تهدف هذه التعديلات إلى معالجة إشكاليات التطبيق العملي للقانون، مثل تعطيل تنفيذ الأحكام بسبب تنازع الاختصاص بين المحاكم، وتضارب الأحكام القضائية حول اعتبار التحكيم «دوليًا»، خاصةً عند اللجوء إلى مراكز مثل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم. وتسعى التعديلات إلى تعزيز ثقة المستثمرين، عبر ضمان سرعة وحسم النزاعات، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتحكيم الدولي، ومواكبة المعايير الدولية، خاصةً قانون الأونسيترال النموذجي.

وقد حظيت هذه التعديلات بتأييد ممثلي وزارتي العدل والاستثمار، والخبراء القانونيين، حيث تسهم في تقليل المدة الزمنية لتنفيذ الأحكام من سنوات إلى أشهر، مما يدعم مناخ الأعمال، ويُحقق نقلة نوعية في منظومة التحكيم المصري، ويُضيف إلى جهود الدولة لتحسين التصنيف الائتماني، وجذب الاستثمارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى