نص كلمة الرئيس السيسي في الندوة التثقيفية للاحتفال بيوم الشهيد

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الحفاظ على الأوطان ليس بالأمر الهين، وإنما يتطلب الجهد والتضحية.

جاء ذلك خلال فعاليات الندوة التثقيفية الثالثة والثلاثين للقوات المسلحة؛ بمناسبة الاحتفال بيوم الشهيد والتي جاءت تحت عنوان “لولاهم ما كنا هنا”، بمركز المنارة الدولي للمؤتمرات بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي..

“شعب مصر العظيم.. أيها الشعب الأبي الكريم..

في يوم تتلاحم فيه تضحيات أبناء الوطن مع مفاخر مجدهم، يوم من أعظم الأيام خلودًا في تاريخ أمتنا، وهو يوم الشهيد.. نلتقي هنا لنتذكر سويًا ما جاد به هؤلاء الأبطال بأنفسهم وبأرواحهم، ليكتبوا صفحات مضيئة تهتدى بها أجيال تأتى من بعدهم، تسير على خطاهم وتقتدى برحلة كفاحهم، وتدرك أن الحفاظ على الأوطان ليس بالأمر الهين، وإنما يتطلب الجهد والتضحية..

وما حققه أبناء مصر على امتداد تاريخها الوطني، إنما يؤكد أن أرضها المقدسة لا يمكن أن تنضب أبدًا من الأبطال.

وكما كان الماضي زاخرًا بأمجاد الأجداد، فإن الحاضر أيضًا يأتي مصحوبًا بإنجازات الأحفاد… فما يسطره أبناؤنا من شهداء مصر الأبرار من تضحيات سيتوقف التاريخ أمامه إجلالًا واحترامًا.. وستأتي الأجيال اللاحقة تتفاخر وتتحاكى ببطولاتهم.. وهنا لا بد أن أشير ومن موقع المسئولية إلى أنه لولا تلك الدماء الزكية الطاهرة التي سالت فداءً لأمن الوطن، ما كان يمكن توفير المناخ المناسب المستقر والآمن لمصر لتنطلق نحو تحقيق التنمية الشاملة التي تجرى في ربوع الوطن كافة.

السيدات والسادة،

ليس خافيًا على أحد أن العالم قد شهد خلال العقد الأخير أحداثًا جسام غيرت مسار دول كانت تنعم بالأمن والاستقرار، مما أحدث جرحًا غائرًا في صدر مفهوم الدولة الوطنية من الصعب أن يلتئم أو تعود تلك الدول إلى سابق عهدها في المستقبل القريب، وكانت المنطقة التي نعيش فيها هي بؤرة كل هذه الأحداث، فاندلعت شرارة التخريب والتدمير، وانتهكت سيادة تلك الدول، وأصبح قرارها الوطني يتخذه غيرها.. وقد فطنت مصر لكل هذه الأحداث والتطورات، فبنت سياجًا متينًا من القوة والوعى والإدراك حصنت به شعبها، بدعم من جيشها صاحب العقيدة الوطنية التي تربى عليها، وهى الولاء المطلق لأرض مصر وشعبها.. وإني إذ أبعث من هنا بتحية إجلال وتقدير إلى رجال القوات المسلحة البواسل على اختلاف رتبهم ودرجاتهم لما يحملونه من شرف الحفاظ على مقدرات ومكتسبات الوطن، كما أوجه تحية إجلال وتقدير أيضًا إلى رجال الشرطة المخلصين على حفظهم لأمن مصر الداخلي، وتوفير البيئة الملائمة للاستقرار حتى تتمكن باقي أجهزة ومؤسسات الدولة من أداء دورها المنوطة به.

كما لا يمكنني هنا، ونحن نتحدث عن تضحيات أبناء الوطن جميعًا أن أغفل الدور الكبير والمتعاظم الذي يؤديه بكل تفان وإخلاص أبناؤنا الذين يعملون في المجال الطبي لمحاربة وباء فيروس كورونا.. الذي يجتاح العالم كله، فما يقوم به هؤلاء الأبطال من جهد كبير لتوفير الراحة والطمأنينة للمرضى سيبقى خالدًا في ذاكرة شعبنا.

كما أوجه تحية خاصة للحكومة المصرية وكل مؤسسات الدولة على ما تقوم به من أداء متميز، ضربت به المثل في قدرتها على إدارة الأزمات بحكمة، وتوفيرها كل المستلزمات الطبية واللوجستية للمواطنين للتعايش مع تداعيات الجائحة.

شعب مصر العظيم،
في نهاية كلمتي ونحن نحتفل بيوم الشهيد، يجب هنا أن أشير إلى تضحيات أسر شهدائنا الأبرار… إلى من فقدوا الابن، أو الأب، أو الزوج، أو الأخ… إليكم جميعًا، أهدي تحياتي وتقديري وتحيات وتقدير شعب مصر العظيم، على صبركم وتحملكم، واحتسابكم فقيدكم عند الله سبحانه وتعالى ورضاكم على قضاء الله وقدره… وأقول لكم: “أنتم في عقل وقلب مصر… لن نترككم تواجهون الحياة وحدكم… سنكون معكم في كل خطوة تخطونها… فإذا كنتم قد فقدتم فردًا عزيزًا غاليًا من أهلكم… فإنني أؤكد لكم أن مصر كلها أهلكم”.

ودائمًا وأبدًا.. تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى