اقتصاد

محطة خام الحديد الجديدة: قفزة نوعية للصناعة المصرية نحو العالمية

شهدت الساحة الاقتصادية المصرية خطوة هامة بتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على مشروع محطة تداول واستقبال خام الحديد. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي أشاد بها أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية وعضو لجنة تنمية الصادرات بمجلس الوزراء، تعد تحولاً بالغ الأهمية يعكس رؤية الدولة المصرية في تعزيز مكانتها كمركز صناعي ولوجستي إقليمي وعالمي، خاصةً في صناعات الحديد والصلب.

موانئ مصر: بوابة استراتيجية لمشروع الحديد

تتمتع الموانئ المصرية، مثل السويس والأدبية والدخيلة، بموقع استراتيجي وبنية تحتية متطورة، بما في ذلك أرصفة متخصصة ومناطق تخزين ضخمة. ويربطها أكثر من 120 ميناء عالمي عبر شبكة الملاحة الدولية، مما يجعلها بوابات حيوية للتجارة العالمية، تُسهل استيراد الخامات وتصدير المنتجات النهائية بكفاءة وسرعة. هذا القرب من المناطق الصناعية الكبرى يُقلل تكاليف النقل والتشغيل، ويعزز تنافسية المنتج المصري.

توطين صناعة الحديد: خطوات متكاملة

يُمثل مشروع تداول واستقبال خام الحديد نقطة انطلاق متكاملة مع جهود الدولة لتوطين صناعة الحديد. تشمل هذه الجهود إصدار رخص جديدة لإنتاج خام البليت، وإنشاء مجمعات صناعية كبرى بالتعاون مع شركات عالمية، واستخدام تكنولوجيا متقدمة في خطوط الإنتاج. هذه الخطوات تُجسد توجيهات القيادة السياسية بتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على الخامات والمكونات المحلية، بما يُخفض الفاتورة الاستيرادية ويُحقق الاكتفاء الذاتي.

الحديد والصلب: ركيزة أساسية للصناعات الأخرى

تُعتبر صناعة الحديد والصلب ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، ومحركًا لعدد كبير من الصناعات الأخرى، مثل قطاع البناء والتشييد، الذي شهد نموًا ملحوظًا بنسبة 8.3% خلال العام المالي الماضي. كما تُعد عنصرًا أساسيًا في صناعات السيارات، والمعدات الهندسية، والأجهزة الكهربائية، والبنية التحتية.

الصادرات المصرية: نمو متزايد

بلغت صادرات مصر من الحديد والصلب حوالي 1.726 مليون طن خلال عام 2024، مما يُبرز تطور قدرات القطاع وقدرته على النفاذ إلى الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن يُضاعف دخول مصانع جديدة إلى دائرة الإنتاج القدرة التصديرية لمصر، خاصةً في الأسواق الإقليمية كدول الخليج وأفريقيا.

دعم الاستثمار الصناعي وتوفير فرص العمل

يدعم هذا التحرك توجه الدولة نحو رفع نسبة الاستثمار الصناعي إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويفتح آفاقًا جديدة لتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني. ويُشدد العشري على أهمية تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان التنفيذ الأمثل لهذا المشروع الاستراتيجي، وبناء منظومة صناعية حديثة قادرة على المنافسة والتصدير، وقيادة تحول صناعي حقيقي يُعزز الاقتصاد المصري ومكانته عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى