مجزرة غزة: آلاف الضحايا وروايات تدمي القلوب

في مشهد مأساوي يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي ألمّت بقطاع غزة، تُشير الأرقام إلى سقوط آلاف الضحايا منذ اندلاع الصراع في أكتوبر 2023. قصصٌ تُدمي القلوب تُروى عن عائلات فقدت أحباءها، وأطفالٍ تُركوا يتامى، وبيوتٍ تحولت إلى ركام.
قصص إنسانية مُفجعة
محمد، طفلٌ من غزة، لم يتبقَ له سوى الذكريات المُرّة بعد أن فقد عائلته بأكملها (أمه، أبوه، أخوه، وأختيه) في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم في 18 نوفمبر 2023. يعيش محمد الآن مع عمه في غزة، يحمل على كاهليه الصغيرين عبء مأساةٍ تفوق قدرة الكلمات على وصفها. قصة محمد ليست سوى مثالٍ واحد من بين آلاف القصص المأساوية التي تُروى في غزة. عائلة عبد السلام البنا، فقدت الزوجة (32 عاماً) وطفليها (9 و 6 أعوام) إلى جانب أقاربٍ آخرين، عندما انهار مبناهم السكني في غارة جوية في 15 ديسمبر 2023. عبد السلام، الذي نجا من الموت بأعجوبة بعد أن ظلّ محاصراً تحت الأنقاض لأسبوع، يصف معاناته قائلاً: “المكان كان مظلماً كالقبر… لا شيء أكثر إيلاماً من هذا.”
تاريخ الصراع: جذورٌ عميقة
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ذي الجذور العميقة، مدفوعٌ بالتنافس على الأرض. إسرائيل، التي خاضت عدة حروب منذ تأسيسها في 1948، تدافع عن حقها في تأمين حدودها، في حين يطالب الفلسطينيون بإقامة دولتهم في غزة والضفة الغربية المحتلة. احتلّت إسرائيل غزة في حرب 1967، وشهدت المنطقة انتفاضتين كبيرتين في 1988 و2000. في 2005، انسحبت إسرائيل من غزة، واستولت حماس على السلطة في 2007. منذ ذلك الحين، استمر العنف مع هجمات صاروخية من حماس وعمليات عسكرية إسرائيلية كبرى.
أرقام الشهداء: حصيلةٌ مُرعبة
وفقاً لوزارة الصحة في غزة، قُتل 50,021 فلسطينياً حتى 22 مارس 2025، مع تفاصيل تشمل الأسماء، الأعمار، وأرقام الهوية. أكثر من خُمس القتلى (10,731) كانوا أطفالاً دون سن 12 عاماً، بينما شكّل الذكور بين 15-65 عاماً حوالي نصف الضحايا (25,211)، وهو رقم يزيد قليلاً عن تقديرات إسرائيل لعدد مقاتلي حماس الذين قُتلوا. كما أفادت الوزارة بأن 1,238 عائلة فلسطينية أُبيدت بالكامل بحلول 7 أكتوبر 2024، بما في ذلك عائلة مكونة من 14 فرداً. منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان سجّلت 6,331 حالة وفاة في غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي في 2005 وحتى 7 أكتوبر 2023، بينما بلغت الوفيات 52,130 منذ بدء الصراع الحالي.
الخسائر الإسرائيلية
في هجوم 7 أكتوبر 2023، قتلت حماس وجماعات فلسطينية متحالفة حوالي 1,200 شخص، واختطفت 251. من بين القتلى 329 جندياً و58 شرطياً، وفقاً لإسرائيل. كما قُتل 409 جنود إسرائيليين خلال الحرب، ويُعتقد أن 84 رهينة على الأقل لقوا حتفهم. وصفت إسرائيل الهجوم بأنه “أكبر مذبحة لليهود منذ المحرقة”.
الجدل حول الأرقام
تثير أرقام الضحايا جدلاً كبيراً. تتهم إسرائيل وزارة الصحة في غزة، التي تُسيطر عليها حماس، بتقديم بيانات غير دقيقة وتضمين وفيات غير مرتبطة بالصراع. ومع ذلك، تعتبر وكالات الأمم المتحدة، مثل منظمة الصحة العالمية، ومنظمات دولية أخرى هذه الأرقام موثوقة إلى حد كبير. أكدت وزارة الصحة أنها تُشمل فقط الوفيات المباشرة الناتجة عن الصراع، ورفضت الانتقادات الإسرائيلية، مُشدّدة على شفافية منهجيتها.
تأثير الصراع: مأساةٌ إنسانية
يعكس ارتفاع عدد القتلى، خاصة بين الأطفال (حوالي ثلث الضحايا دون سن 18)، التركيبة السكانية الشابة لغزة، حيث 40% من السكان دون سن 15 عاماً. عائلات مثل عائلة سهيل المجداوي، التي فقدت 11 فرداً وما زالت تبحث عن 6 آخرين تحت الأنقاض، تُظهر عمق المأساة. السلطات الفلسطينية تُقدّر أن هناك 10,000 جثة لا تزال تحت الأنقاض، غير مدرجة في الأرقام الرسمية.




