قرار هام من الرقابة المالية يُحدد معايير الملاءة المالية لشركات التأمين

في خطوةٍ هامةٍ لتعزيز استقرار قطاع التأمين المصري، أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 148 لسنة 2025. يُحدد هذا القرار معايير الملاءة المالية الجديدة الواجب توافرها لدى شركات التأمين وإعادة التأمين، بما يتوافق مع قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024.
تعزيز الرقابة الاستباقية وإدارة المخاطر
يأتي هذا القرار في إطار سعي الهيئة العامة للرقابة المالية لترسيخ الرقابة الاستباقية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر في الأنشطة المالية غير المصرفية. يهدف القرار إلى ضمان احتفاظ شركات التأمين وإعادة التأمين برأس مال كافٍ لتغطية التزاماتها، بما يحمي حقوق حملة الوثائق والمستفيدين ويدعم استمرارية أعمال هذه الشركات.
منهجيات احتساب هامش الملاءة المالية
وضع القرار إطارًا مُحدثًا لمتطلبات هامش الملاءة المالية. بالنسبة لشركات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، يُلزم القرار باتباع منهجيتين للاحتساب: الأولى بنسبة 20% من صافي الأقساط حتى نهاية 2027، والثانية على أساس صافي التعويضات التجميلية. ستُطبق الهيئة القيمة الأعلى بينهما لضمان تغطية كافة الالتزامات، خاصةً في الأنشطة عالية المخاطر كالبترول والطيران والطاقة، مع مراعاة المعيار المحاسبي المصري رقم 50.
أما شركات تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال، فيتم احتساب هامش الملاءة المالية بناءً على رأس المال التأميني للعقود مضافًا إليه المخصصات الفنية، مطروحًا منه صافي الالتزامات بعد تأثير إعادة التأمين، وفقًا للمعايير المحاسبية ذات الصلة.
جودة الأصول وضمانات الوفاء بالالتزامات
يركز القرار على جودة الأصول المُستخدمة في حساب هامش الملاءة. يُعتد بقيم صافي الأصول في المركز المالي، مع استبعاد عدة عناصر تتعلق بالاستثمارات، وأصول عقود التأمين، والأصول الثابتة، وأي أصول أخرى ترى الهيئة عدم كفاية ضماناتها. ويشمل ذلك الأصول غير الملموسة، وأرصدة العملاء المتأخرة، والاستثمارات في شركات تابعة بنفس النشاط. كما يُحظر احتساب المخصصات الفنية ضمن الأصول لضمان دقة التقييم.
صلاحيات رقابية لضمان الالتزام
يمنح القرار الهيئة العامة للرقابة المالية صلاحياتٍ رقابيةً فعّالةً في حال انخفاض هامش الملاءة عن الحدود المقررة، وذلك وفقًا للمادة 201 من قانون التأمين الموحد. قد يشمل ذلك إلزام الشركة بإعداد خطة لتوفيق أوضاعها، كزيادة رأس المال أو الحصول على دعم مالي من المساهمين، لضمان معالجة أي قصور.
يُعد هذا القرار جزءًا من جهود الهيئة لتحديث البيئة الرقابية لقطاع التأمين، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية وخصائص السوق المصري. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز ثقة المتعاملين، ورفع كفاءة الشركات، وحماية أموال حملة الوثائق.





