الأخبار

قانون الإيجار القديم: هل ينصف الملاك والمستأجرين في مصر؟

اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر

في خطوة طال انتظارها، أحيل مشروع قانون الإيجار القديم إلى اللجان البرلمانية المختصة، مستهلاً بذلك نقاشاً مجتمعياً حول واحدة من أكثر القضايا التشريعية تعقيداً في مصر. يأتي هذا القانون في إطار سعي الدولة نحو إصلاح تشريعاتها الاقتصادية والاجتماعية، مواكبةً بذلك متغيرات العصر ومُحققةً العدالة بين الملاك والمستأجرين.

العدالة التدريجية.. كلمة السر

يرتكز القانون الجديد على مبدأ العدالة التدريجية، مانحاً المستأجر مهلة انتقالية تصل إلى خمس سنوات من تاريخ تطبيقه. هذه المهلة، وإن مثّلت حلاً عقلانياً تراعى فيه الاستقرار الأسري، إلا أن البعض يرى ضرورة إعادة النظر فيها وتقليصها إلى ثلاث سنوات، مع رفع القيمة الإيجارية تدريجياً لتتناسب مع أسعار السوق.

دستورية القانون الجديد

يؤكد خبراء القانون أن مشروع القانون لا يتعارض مع الدستور، بل يُفعّل نصوصه التي تكفل حماية الملكية الخاصة، ويُوازن بين حقوق وواجبات أطراف العلاقة الإيجارية. فلم يعد مقبولاً استمرار تأجير وحدات سكنية وتجارية بقيم زهيدة لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، الأمر الذي يُحرم الملاك من حقوقهم ويشجع على الجمود العقاري.

تأثير القانون على السوق العقارية

من المُتوقع أن يُسهم هذا القانون في تحريك السوق العقارية. بعودة آلاف الوحدات المغلقة أو المؤجرة بأسعار رمزية إلى السوق، سيزداد المعروض، ما يُخفف الضغوط على سوق الإسكان، خاصةً في المدن الكبرى. كما سيشجع ذلك الملاك على صيانة وتطوير عقاراتهم المهملة، ما سيدعم جهود الدولة في تجميل المدن والحفاظ على طابعها العمراني.

حلول متكاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية

يُشدد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وخبير الإدارة المحلية، على أهمية أن يكون مشروع القانون جزءاً من منظومة متكاملة تتضمن توفير بدائل سكنية للأسر المتضررة من خلال مشاريع الإسكان الاجتماعي، وتقديم دعم مادي محدود لغير القادرين، بما يضمن العدالة الاجتماعية ويحول دون نشوء أزمات جديدة. كما دعا إلى تشكيل لجان قضائية متخصصة للنظر في قضايا الإخلاء بعد انتهاء المهلة القانونية، ضماناً لحقوق جميع الأطراف.

الحوار المجتمعي.. ضرورة حتمية

أخيراً، وليس آخراً، يُعتبر الحوار المجتمعي حول هذا القانون أمراً بالغ الأهمية. فاستيعاب ملاحظات المواطنين وأطراف العلاقة الإيجارية، سيُسهم في إقرار قانون متوازن يُحقق الاستقرار الاجتماعي ويشجع الاستثمار العقاري. فمصر، في سعيها نحو التنمية، تحتاج إلى تشريعات عادلة تُحرر اقتصادها من الجمود وتُفسح المجال للاستغلال الأمثل للموارد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى