غزو قناديل البحر يغلق محطة جرافلينز النووية الفرنسية!

في مشهدٍ غريب ومثير للقلق، تسبب سرب هائل من قناديل البحر في إغلاق محطة جرافلينز النووية، أكبر محطات الطاقة النووية في فرنسا، وذلك بعد أن تسببت هذه الكائنات البحرية في انسداد أنظمة التبريد الحيوية للمفاعلات.
أدى هذا الحادث غير المتوقع إلى توقف إنتاج الكهرباء لملايين المنازل الفرنسية، ما يسلط الضوء على التحديات غير التقليدية التي تواجهها المنشآت الحيوية بسبب التغيرات البيئية. توقف ثلاثة مفاعلات بشكل تلقائي قبل يومين، ليلحق بها مفاعل رابع بعد فترة وجيزة، في حين كان مفاعلان آخران خارج الخدمة بالفعل للصيانة الصيفية.
محطة جرافلينز.. قلب الطاقة الفرنسية يتوقف
تعتبر محطة جرافلينز، الواقعة شمال فرنسا، شريانًا حيويًا لتزويد ما يقرب من 5 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية. تعتمد المحطة على مياه التبريد من قناة متصلة ببحر الشمال، وهو موطن طبيعي لمجموعة متنوعة من قناديل البحر. مع ارتفاع درجات حرارة المياه في فصل الصيف، تتكاثر هذه الكائنات البحرية، مما يؤدي إلى تشكل أسراب ضخمة تسد مرشحات محطات الضخ، مانعة تدفق المياه اللازمة لتبريد المفاعلات.
غزو هائل وغير متوقع
وصفت شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) ما حدث بأنه “غزو هائل وغير متوقع”، مؤكدةً في الوقت ذاته عدم تأثر سلامة المنشآت أو الموظفين أو البيئة جراء الحادث. كما طمأنت الشركة بأن صادرات الكهرباء إلى المملكة المتحدة لم تتأثر. وأشارت إلى أن المحطة ستظل متوقفة حتى يتم إزالة قناديل البحر وإصلاح أنظمة التبريد، مع استمرار مراقبة أية موجات جديدة لهذه الكائنات.
لماذا تزدهر قناديل البحر؟
يُعزى ازدهار قناديل البحر إلى عوامل طبيعية، أبرزها ارتفاع درجات حرارة المياه وتغير تيارات المحيطات. ورغم أنها لا تشكل خطرًا مباشرًا على البشر، إلا أنها قادرة على تعطيل محطات الطاقة الساحلية التي تعتمد على مياه البحر لتشغيلها.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها قناديل البحر في إغلاق محطات طاقة. ففي عام 2021، أُغلقت محطة تورنيس النووية في اسكتلندا لأسبوع كامل لنفس السبب، كما سُجلت حوادث مماثلة في السويد والولايات المتحدة واليابان. في الصين، أزال عمال أكبر محطة كهرباء تعمل بالفحم أكثر من 150 طنًا من قناديل البحر خلال 10 أيام فقط في سبتمبر من العام الماضي.
تحذيرات من تكاثر قناديل البحر
يحذر العلماء من أن تغير المناخ والصيد الجائر والتغيرات في النظم البيئية البحرية قد تؤدي إلى ازدهار قناديل البحر بشكل أكبر. يُضاف إلى ذلك تراجع أعداد مفترسيها الطبيعيين، مثل السلاحف البحرية، مما يخلق بيئة مثالية لتكاثرها.





