عقوبات أمريكية على قضاة الجنائية الدولية بسبب تحقيقات إسرائيل وغزة

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرض عقوبات على أربعة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية تحقيقات المحكمة في مزاعم بارتكاب جرائم حرب من قبل إسرائيل في غزة والضفة الغربية.
تجميد الأصول ومنع الدخول
أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستقوم بتجميد أي أصول في الولايات المتحدة للقضاة المعنيين، والذين ينتمون إلى بنين وبيرو وسلوفينيا وأوغندا. هذا الإجراء، الذي يشمل أربع قاضيات، سيمنعهن من دخول الولايات المتحدة، وهو إجراء عادة ما يُتخذ ضد صانعي سياسات في دول مناهضة للولايات المتحدة، وليس ضد مسؤولين قضائيين.
مبررات العقوبات الأمريكية
أكد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، ماركو روبيو، أن مشاركة هؤلاء القضاة في إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ضد الولايات المتحدة أو حليفتها إسرائيل غير مشروعة وبلا أساس. واعتبر أن المحكمة مسيسة، وأن ادعاءها بامتلاك صلاحية التحقيق مع مواطني الولايات المتحدة وحلفائها ومحاكمتهم يُمثل انتهاكًا للسيادة الأمريكية والأمن القومي، وكذلك سيادة وأمن حلفائها، بما في ذلك إسرائيل.
رد المحكمة الجنائية الدولية
من جانبها، رفضت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، العقوبات الأمريكية، معتبرة إياها محاولة لتقويض استقلاليتها. وأكدت في بيان لها أن هذه الإجراءات تستهدف مؤسسة قضائية دولية تعمل بتفويض من 125 دولة حول العالم. يُذكر أن اثنتين من القاضيات، بيتي هولر من سلوفينيا ورين ألابيني-غانسو من بنين، شاركتا في إجراءات أفضت إلى إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في نوفمبر الماضي.
مذكرة اعتقال نتنياهو
خلصت المحكمة إلى وجود “أسباب معقولة” لتحميل نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت المسؤولية عن أفعال تشمل جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كوسيلة حرب في حرب غزة، وذلك عقب هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023. كما شاركت القاضيتان الأخريان، البيروفية لوث ديل كارمن إيبانيث كارانثا والأوغندية وسولومي بالونغي بوسا، في إجراءات قضائية أدت إلى إصدار تفويض بفتح تحقيق في مزاعم بارتكاب القوات الأمريكية جرائم حرب في أفغانستان.
خطوات عقابية سابقة
تُعد هذه الخطوة الأحدث ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب لمعاقبة المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها بسبب تحقيقاتهم ضد إسرائيل والولايات المتحدة. ففي فبراير الماضي، أُدرج المدعي العام للمحكمة، كريم خان، على قائمة واشنطن للأشخاص المحظورين، ما منعه من التعامل مع الأمريكيين وفرض قيودًا على دخوله إلى الولايات المتحدة. وكان خان قد تنحى عن منصبه بانتظار تحقيق في مزاعم بسوء سلوك جنسي.
موقف الولايات المتحدة وإسرائيل
يُشار إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية. مع ذلك، فإن معظم حلفاء الولايات المتحدة الغربيين، بالإضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية والغالبية العظمى من دول أمريكا اللاتينية ومعظم دول إفريقيا، موقعون على النظام، ما يُلزمهم نظريًا باعتقال المشتبه بهم عند وصولهم إلى أراضيهم.




