عرب وعالم

تسريح جماعي يهز أركان الخارجية الأمريكية: هل فقدت أمريكا قوتها الناعمة؟





تسريح جماعي يهز أركان الخارجية الأمريكية: هل فقدت أمريكا قوتها الناعمة؟

شهد مبنى وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن يوم جمعة حزين، حيث ودع الموظفون زملاءهم المغادرين وسط دموع وانهمار التصفيق. مشهد مؤثر عكس حجم الصدمة التي أحدثها قرار التسريح الجماعي لأكثر من 1300 موظف من أصل 2000.

وزير الخارجية يبرر قراره

أرجع وزير الخارجية، ماركو روبيو، قرار التسريح إلى ضرورة تبسيط عمليات صنع القرار وتركيز موارد الوزارة على الأولويات، والتخلص من الوظائف الزائدة لتحسين الخدمات المقدمة لدافعي الضرائب، وفقًا لما جاء في رسالة البريد الإلكتروني التي تلقاها المسرّحون. قرار أثار موجة من الانتقادات من دبلوماسيين حاليين وسابقين.

مشاهد مؤثرة من داخل الوزارة

انتشر رجال الأمن في أرجاء مبنى الوزارة، بينما انهمرت دموع الدبلوماسيين وهم يتعانقون في الممرات. تم تجميع الموظفين في قاعات الاجتماعات لحزم أمتعتهم وتسليم مستلزمات العمل. في المقابل، قام زملاؤهم الذين لم يتلقوا إشعارات التسريح بتعليق ملصقات تحمل عبارات الشكر والتقدير على خدماتهم.

خطأ فادح يهدد مكانة أمريكا

يأتي هذا القرار ضمن خطط إدارة ترامب لتقليص حجم الحكومة والحد مما تعتبره تضخمًا وعدم كفاءة. إلا أن تسريح هذا العدد الكبير من موظفي الخارجية يُعتبر خطأً فادحًا يهدد مكانة أمريكا العالمية ويُضعف قوتها الناعمة.

إغلاق مكاتب حيوية

شملت عمليات التسريح حوالي 12 موظفًا في مكتب التغير المناخي العالمي، ما أدى إلى إغلاقه نهائيًا، بالإضافة إلى إغلاق مكتب منسق جهود إعادة توطين الأفغان بالكامل. كما طالت عمليات التسريح الدبلوماسيين العاملين في ملفات دول غير مستقرة، مثل سوريا، وكبار المسؤولين عن قضايا الأسلحة الكيماوية والدبلوماسية النووية.

تفاصيل عمليات التسريح

أُرسلت إشعارات التسريح إلى 1100 موظف خارجي و240 موظف خدمة مدنية. سيُمنح موظفو الخدمة الخارجية إجازة إدارية مدفوعة الأجر لمدة 120 يومًا قبل فقدان وظائفهم، بينما تبلغ فترة الانفصال لموظفي الخدمة المدنية 60 يومًا.

روبيو يُدافع عن إعادة التنظيم

دافع روبيو عن قراره، مؤكدًا أنه ضروري لـتبسيط البيروقراطية المتضخمة التي تعيق الابتكار وتُسيء توزيع الموارد. واتهم بعض المكاتب داخل الوزارة باتباع أيديولوجية سياسية متطرفة.

استياء ومرارة بين الموظفين

أثارت أسابيع من عدم اليقين بشأن التسريح المتوقع استياءً ومرارة بين الموظفين، خاصةً مع طلب العمل لساعات إضافية لمساعدة المواطنين الأمريكيين الراغبين في مغادرة الشرق الأوسط خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

تشكيك في دوافع الإدارة

شكك البعض في دوافع إدارة ترامب المعلنة بشأن إعطاء الأولوية للتوظيف على أساس الجدارة، خاصةً بعد إلغاء برامج التنوع وترقية نشطاء سياسيين شباب عديمي الخبرة إلى مناصب قيادية.

انتقادات لاذعة من الديمقراطيين

انتقد الديمقراطيون عمليات التسريح بشدة، حيث اعتبروا أن الاستثمار في السلك الدبلوماسي وخبراء الأمن القومي هو السبيل الحقيقي لوضع أمريكا أولاً، وليس إضعاف المؤسسات التي تحمي مصالحها.

المحكمة العليا تُمهد الطريق للتسريحات

مهدت المحكمة العليا الأمريكية الطريق لإدارة ترامب لإجراء تسريحات جماعية وإعادة تنظيم في 19 وكالة ووزارة اتحادية، بعد إلغاء أمر قضائي كان قد أوقف مؤقتًا خطط تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين، بمن فيهم موظفو وزارة الخارجية، لعدم تشاور الإدارة مع الكونغرس.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى