الأخبار

الفجوة بين الجنسين في التجارة العالمية: المرأة تُساهم بأقل من قيمتها الحقيقية

لا تزال مساهمة المرأة في التجارة العالمية أقل من قيمتها الحقيقية، رغم التقدم الملحوظ في السنوات الأخيرة. هذا ما أكده تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» المعنون بـ«المرأة في التجارة: لا تزال العمالة النسائية غير مُقدرة قيمتها الحقيقية في الصادرات العالمية»، والذي سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء عليه. إذ كشف التقرير عن فجوة مستمرة بين الجنسين، حيث تساهم المرأة بنسبة أقل من الرجال في القيمة المضافة للصادرات، خاصةً في قطاعي الصناعة والزراعة، بينما تحقق أعلى نسبة مساهمة في قطاع الخدمات.

عوائق هيكلية تحد من مساهمة المرأة

يعزو التقرير هذه الفجوة إلى عوائق هيكلية تعرقل تقدم المرأة في التجارة العالمية، أبرزها ضعف التمويل المتاح لها، وقلة الفرص المتاحة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. ويؤكد التقرير على ضرورة توسيع نطاق وصول المرأة إلى هذه القطاعات، وتعزيز حقوقها العمالية، ودعم اندماجها في الشركات الكبرى لسد هذه الفجوة.

تفاوتات إقليمية في مساهمة المرأة

تُظهر البيانات تفاوتات إقليمية في مساهمة المرأة في القيمة المضافة للصادرات. ففي الاقتصادات المتقدمة، تصل مساهمتها إلى 40%، أي ضعف نسبتها في إفريقيا. بينما في أمريكا اللاتينية وآسيا، يظل نصيب الرجال في القيمة المضافة ضعف نصيب النساء، مما يُبرز الحاجة إلى مزيد من الجهود لتمكين المرأة اقتصاديًا في هذه المناطق.

قطاع الخدمات.. بارقة أمل

يُشكل قطاع الخدمات بارقة أمل للمرأة، حيث تُسجل فيه أعلى نسبة مساهمة في القيمة المضافة للصادرات، تصل إلى 45% في الاقتصادات المتقدمة و43% في أمريكا اللاتينية. ومع ذلك، تنخفض هذه النسبة إلى نحو الثلث في قطاعي الزراعة والصناعة، مما يُشير إلى ضرورة تمكين المرأة في هذه القطاعات الحيوية.

الصناعة.. فرص واعدة مشروطة

على الرغم من أن قطاع الصناعة يساهم بنسبة 56% من القيمة المضافة للصادرات عالميًا، إلا أن مساهمة المرأة فيه تتراوح بين 20% و40% فقط. لكن في بعض الدول مثل كمبوديا وفيتنام وتايلاند، تصل هذه النسبة إلى 50% أو أكثر، ويرجع ذلك إلى انتشار الصناعات المعتمدة على تصدير المنسوجات والملابس، والتي توظف نسبة كبيرة من النساء.

الزراعة.. تحديات كبيرة

تواجه المرأة في قطاع الزراعة تحديات كبيرة، مثل محدودية الوصول إلى الأراضي والتمويل والتكنولوجيا الحديثة، مما يُحد من استفادتها من التجارة. ومع ذلك، تُسجل دول مثل فيتنام وكمبوديا ولاوس مستويات مشاركة نسائية مرتفعة في القيمة المضافة للزراعة بفضل السياسات الداعمة.

حلول لتمكين المرأة في التجارة

لتقليص الفجوة بين الجنسين في التجارة، يدعو التقرير إلى تحليل معمق لكل دولة على حدة لتحديد العوائق والعوامل المؤثرة، مع اعتماد سياسات تدعم اندماج المرأة في القطاعات عالية القيمة وتعزز حقوقها العمالية. ويحذر التقرير من أنه بدون اتخاذ إجراءات مستهدفة، ستظل التجارة تقلل من قيمة مساهمة النساء، مما يُحد من التقدم الاقتصادي ويُعمق التفاوتات الهيكلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى