التصالح في جرائم الدم: تعديلات قانون الإجراءات الجنائية تُثير الجدل

شهدت الساحة القانونية المصرية جدلاً واسعاً حول التعديلات الجديدة لقانون الإجراءات الجنائية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية التصالح في بعض جرائم الدم. فقد أوضح المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا، أيمن محفوظ، تفاصيل هذه التعديلات وآثارها القانونية.
تخفيف العقوبة شرطًا للتصالح
أكد محفوظ أن التعديلات الجديدة تجيز إثبات التصالح في جرائم لم يكن التصالح فيها جائزًا من قبل، حتى بعد صدور حكم بات. وأشار إلى أن ورثة المجني عليه أو وكيله الخاص يمكنهم إثبات الصلح في بعض جرائم الدم المنصوص عليها في قانون العقوبات. ويترتب على هذا الصلح تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، مع الحفاظ على سلطة رئيس الجمهورية في العفو أو التخفيف.
التعديلات الجديدة وقانون العقوبات
لفت محفوظ إلى أن التعديل الجديد ينص على أنه مع عدم الإخلال بسلطة رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها، يجوز لورثة المجني عليه أو وكيله الخاص إثبات الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى، حتى صدور حكم بات، في الجرائم المنصوص عليها في المواد 213، 223، 234، 235، 236، الفقرتين الأولى والثانية من قانون العقوبات. ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات.
جدل حول جرائم القتل العمد
أوضح محفوظ أن هناك اعتراضًا على النص لإغفاله حق المجني عليه في التصالح، واقتصاره على الورثة. كما أثير الجدل حول إثبات الصلح في جرائم أشد خطورة دون الجرائم الأقل خطورة. وأشار إلى أن عدم ذكر جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد صراحة في المادة 230 من قانون العقوبات، يعود إلى أن ما ثبت للورثة يكون ثابتًا للحق المورث، وبالتالي يجوز إثبات الصلح من قبل الورثة حتى لو توفي المجني عليه.
العقوبة التقديرية للقاضي
أكد محفوظ أن إثبات الصلح في جرائم الدم الأشد يترتب عليه إمكانية التصالح في الجرائم الأقل خطورة. وعدم ذكر جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد صراحة يهدف إلى تجنب إجبار القاضي على إفلات قاتل متعمد من أقصى عقوبة لمجرد إثبات صلح الورثة، وبالتالي تظل العقوبة تقديرية حسب إجرام الجاني.





