عرب وعالم

أزمة عودة الأفغان: طهران تُرحّل مئات الآلاف إلى وطنهم المنهك





أزمة عودة الأفغان: طهران تُرحّل مئات الآلاف إلى وطنهم المنهك


شهدت الأسابيع الأخيرة تدفقًا هائلاً للأفغان العائدين إلى بلادهم من إيران، في مشهد يعكس أزمة إنسانية متفاقمة. فقد عاد أكثر من 230 ألف أفغاني خلال شهر يونيو الماضي، غالبيتهم مُرحّلون قسريًا بقرار من طهران، مما يزيد من الضغوط على أفغانستان التي تعاني أصلاً من وضع اقتصادي واجتماعي هش.

أرقام مُقلقة وترحيل قسري

أفادت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة بأن الأعداد المسجلة للعائدين الأفغان من إيران مُقلقة. فقد بلغ عدد العائدين خلال يونيو وحده أكثر من 233 ألف شخص، أكثر من نصفهم رحّلوا خلال أسبوع واحد فقط. وبذلك، يرتفع إجمالي عدد العائدين من إيران منذ بداية العام إلى ما يقارب 700 ألف أفغاني، 70% منهم تم ترحيلهم قسرياً.

مهلة تنتهي بأزمة

يأتي هذا التدفق الهائل للعائدين بعد أن منحت طهران مهلة لملايين الأفغان المقيمين بشكل غير نظامي على أراضيها حتى السادس من يوليو لمغادرة البلاد. ويُخشى أن تتسبب هذه المهلة في موجة جديدة من الترحيل القسري، مما يزيد من معاناة الأفغان العائدين الذين يواجهون ظروفًا صعبة في بلادهم.

أفغانستان تواجه أزمة إنسانية خانقة

يعود هؤلاء الأفغان، الذين ولد بعضهم في إيران أو أقام فيها لفترات طويلة، إلى وطن يعاني من أزمة إنسانية خانقة. أفغانستان تُصنّف ثاني أكبر أزمة إنسانية في العالم وفقاً للأمم المتحدة، حيث تعاني من قلة فرص العمل وتردي الأوضاع الاقتصادية. ويشعر العائدون بالخوف من مواجهة المزيد من الصعوبات في ظل هذه الظروف.

دوافع الترحيل

على الرغم من أن الأمم المتحدة أشارت إلى أن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل قد سرّعت عمليات الترحيل، إلا أن العديد من المهاجرين الأفغان أكدوا أن الترحيل القسري هو دافعهم الوحيد للمغادرة. فقد عبّر بعضهم عن شعورهم بالتمييز وعدم الاحترام على الرغم من امتلاكهم لأوراق ثبوتية. ويشعر الكثيرون بالقلق إزاء مستقبلهم وعدم قدرتهم على كسب لقمة العيش في أفغانستان.

تحديات تواجه السلطات الأفغانية

تواجه السلطات الأفغانية تحديًا كبيرًا في استيعاب هذا العدد الهائل من العائدين، في ظل نقص الموارد وانقطاع جزء كبير من المساعدات الدولية. وتتفاقم الأزمة مع ترحيل أعداد كبيرة من الأفغان من باكستان أيضًا، مما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة الأفغانية.

مناشدة دولية

أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء الوضع الإنساني المتدهور في أفغانستان، وناشدت المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم لمساعدة الحكومة الأفغانية على مواجهة هذه الأزمة وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائدين. ويُشدد على أهمية توفير الحماية والدعم للنساء والفتيات اللواتي يواجهن قيودًا على حريتهن وحقوقهن الأساسية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى